يبدو أن - و كما توقعنا, و كما أكدت ياهو نفسها - صفقة إستحواذ ياهو على
مكتوب لم تكن هي نهاية الطريق لمخططات الشركة للاستثمار في منطقة الشرق
الاوسط, بل ما يمكننا أن نصفها به في الوقت الحالي و بالنظر الى المعطيات
الحالية و ما حدث خلال الفترة الأخيرة, فإن صفقة الإستحواذ في واقع الأمر
لم تتجاوز مجرد خطوة أولى للدخول الى هذا السوق - الذي وصفته الشركة من قبل
بأنه يحمل مستقبلا كبيرا في مجال الإنترنت - عبر بوابة مكتوب و هو اسم
مألوف للعديد من المستخدمين العرب و لم يكن الهدف هو جميع خدمات مكتوب التي
يقدمها الموقع بقدر ما كان الهدف هو السيطرة على هذا الإسم.

منذ فترة وجيزة أعلنت ياهو عن إطلاق مركز خدمة العملاء الخاص بها في
العاصمة المصرية, القاهرة, و الذي أكدت ياهو أنه سيقدم خدماته لمستخدميها
في منطقة الشرق الأوسط, شمال أفريقيا و أوروبا في تسع لغات مختلفة. و
اليوم, أعلنت ياهو عن شراكة, لا تزال مبهمة التفاصيل, و إن كانت توحي لنا
بأنها تخفي من ورائها خدمات كبيرة و أسواق جديدة عملاقة قد تغير كثيرا من
ساحة الإنترنت العربية فيما يتعلق بمجالات الحصول على المحتوى الترفيهي
الاصلي عبر الإنترنت و هو الشئ الذي يمكننا أن نقول بأن السوق المتاح له
لا يزال معدوم في المنطقة العربية.

الشراكة الجديدة تجمع بين ياهو و شركة روتانا و حيث أنه لم يكشف لنا حتى
اللحظة - و إن كنا لا نزال نحاول التنقيب عن مزيد من المعلومات لنجلبها لكم
بهذا الشأن - عن الكثير من المعلومات فيكفي أن نشير الى مغزى هذة الشراكة و
التي ستؤدي ببساطة الى أن يصبح ياهو في الشرق الاوسط هو بمثابة الموزع
الرسمي لهذا القدر الهائل من المحتوى الترفيهي الذي تملكه و تنتجه روتانا. و
لعل تقديمنا للفظ تملكه على ما تنتجه روتانا له مغزى حيث أن الشركة سعت
خلال الفترة الأخيرة لشراء الحقوق الحصرية لعرض و توزيع كم هائل من تراث
السينما العربية و أفلامها, حديثها و قديمها, و في هذة اللحظة لا أشك في أن
الشركة قد أتمت صفقات الشراء هذة و في مخيلتها هذة الشراكة التي أعلنت
عنها اليوم و التي ستتيح لها الإستفادة ماديا من بيع هذا الكم الهائل من
المحتوى للمستخدمين النهائيين عبر منصة إلكترونية من تطوير ياهو.

الخطوة الاولى من شراكة ياهو روتانا هو ما وصفه الطرفين بإطلاق قريب لخدمة
“ثورية” لبث محتوى الفيديو عبر الإنترنت, و لك هنا أن تتخيل مكتبة متكاملة
تضم معظم ما تم إنتاجه من أفلام سينما عربية على مدار القرن الماضي متوافرة
للمستخدمين عبر الإنترنت. لا أدري إن كان النموذج التجاري الذي ستتبعه
ياهو و روتانا في هذا الشأن سيعتمد على شراء كل قطعة بشكل مستقل أم سيقدم
في صورة إشتراكات شهرية و ربما سنوية لمشاهدة عدد محدد من الافلام و لكن ما
استقرت اليه قناعتنا هو أن الشركتين سيقدمان خيارات عديدة بهذا الشأن بما
يسمح لهما بتحقيق أوسع إنتشار و أقصى استفادة ممكنة من هذا القدر الواسع من
المحتوى العربي.

أما ما لم يعلن صراحة و لكنني أتوقع أن نراه واقعا خلال فترة وجيزة, فهو
متجر إلكتروني متكامل مماثل لمتجر iTunes على سبيل المثال لبيع كافة أشكال
المحتوى الترفيهي الذي تملك حقوقه روتانا و يتضمن ذلك الأفلام و غيرها سواء
من المحتوى الموسيقي, قنوات الراديو و كذلك بعض المجلات الإلكترونية و هو
ما تم التلميح اليه في كلمات الطرفين. المؤكد في تصوري هو أن جميع هذة
الخدمات و نتائج هذة الشراكة لن تختفي طويلا و سيراها الجميع ماثلة للعيان
في أقرب وقت.